السرخسي

148

المبسوط

يا رسول الله ان أبى مات ولم يحج أفيجزئني أن أحج عنه فقال صلى الله عليه وسلم نعم وحديث الخثعمية مشهور حيث قالت يا رسول الله إن فريضة الله الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفيجزئني أن أحج عنه فقال صلوات الله تعالى عليه أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان يقبل منك قالت نعم فقال صلى الله عليه وسلم الله أحق أن يقبل فدل ان أصل الحج يقع عن المحجوج عنه وروى عن محمد رحمه الله تعالى أنه قال للمحجوج عنه ثواب النفقة فاما الحج يكون عن الحاج وهذا لان الحج عبادة بدنية والعبادات البدنية لا تجرى النيابة في أدائها لان الواجب عليه انفاق المال في الطريق وأداء الحج فإذا عجز عن أداء الحج بقي عليه مقدار ما يقدر عليه وهو انفاق المال في الطريق فلزمه دفع المال لينفقه الحاج في طريق الحج ولكن الأول أصح فان فرض الحج لا يسقط بهذا عن الحاج وكذلك في هذه المسألة إذا كان أكثر نفقته من مال نفسه حتى صار حجه عن نفسه كان ضامنا لما أنفق من مال الميت ولو كان للميت ثواب النفقة فقط لا يصير ضامنا لان ذلك قد حصل للميت فلما قال يضمن ويحج به عن الميت من حيث يبلغ عرفنا ان الحج عن الميت ( قال ) وان أنفق المدفوع إليه من مال نفسه وفى مال الميت وفاء بحجه رجع به في مال الميت إذا كان قد دفع إليه وجاز الحج عن الميت لأنه قد يبتلى بالانفاق من مال نفسه في طريق الحج بأن لا يكون مال الميت حاضرا أو يتعذر عليه إظهاره ولا فرق في حق الميت بين ان ينفق من ماله وبين ان ينفق من مال نفسه فيرجع به في مال الميت كالوصي والوكيل يشترى لليتيم ويعطى الثمن من مال نفسه يرجع به في مال اليتيم ( قال ) فان نوى الحاج عن الغير أن يقيم بمكة بعد النفر خمسة عشر يوما بطلت نفقته من مال الميت لان بهذه النية صار مقيما بمكة وتوطنه بمكة لحاجة نفسه لا لحاجة الميت فلا يستحق فيه النفقة في مال الميت وإنما استحقاق النفقة في مال الميت في سفره ذاهبا وجائيا لأنه في ذلك عامل للميت وإن كان أقام دون خمسة عشر يوما فهو مسافر على حاله فنفقته في مال الميت وقد كان بعض المتقدمين من مشايخنا رحمهم الله تعالى يقول إن أقام بعد النفر ثلاثا فنفقته في مال الميت لأنه محتاج إلى هذا القدر من المقام للاستراحة وان أقام أكثر من ذلك فنفقته في مال نفسه ولكن هذا الجواب كان في زمانهم لأنه كان يقدر ان يخرج من مكة متى شاء فاما في زماننا لا يقدر على الخروج الا مع الناس فإن كان مقامه بمكة لانتظار خروج قافلته فنفقته في مال الميت سواء أقام خمسة عشر